السيد محمد رضا الجلالي
9
المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي
وترتيب تحديدها وتعيينها ، فذكرَ لي واقعةً تنُمُّ عن أهليّة الإمام البُروجِرديّ رحمه الله لما تسنّمهُ من المقام ، كما يكشفُ عن مدى دقّة الانتخاب لدى خُبراء الطائفة في تحديد الأهل للمرجعيّة ، واختيار المرجع الأعظم في ذلك الأوان . قالَ السيّد بحرُ العلوم : لمّا تُوفّيَ السيّد الإمام أبو الحسن الأصفهانيّ عام 1365 ه . كانت الأسماءُ المرشّحة للمرجعيّة في النَجَف وخارجها كثيرةً ، فبدأ ثلّةٌ من أهل الخِبرة السعيَ في تحديد « الأعلم » فجمعوا عشرةَ أحاديث ، وخلطوا أسانيدها وركّبوا إسناد بعضٍ على متن آخر ، ونقصوا من إسناد هذا وزادوا على ذاك ، وقدّموا اسم الراوي ، وأخّروا اسم آخر ، وصحّفوا في الأسماء ، وهكذا قلبوا تلك الأحاديث فقدّموها « مقلوبةً » إلى المرشحّين لاختبارهم بمعرفتها ؟ قال السيّد بحر العلوم : فقُدّمَ السؤالُ عن تلك الأحاديث إلى السيّد البُروجِرديّ ، الذي كان يسكن مدينة قُم يومَها . فأجابَ عليه ، في فترةٍ وجيزةٍ قياسيّة ، رادّاً للأسانيد إلى صوابها ، وواضعاً كلّ سندٍ على متنه ، وكلّ متنٍ على صحّته ، وذاكراً كلّ حديثٍ على صوابه ، وضابطاً للأسانيد والمتون على وُجوهها ، مشيراً في كلّ موضعٍ إلى وجه الخلط والتصحيف والعلّة ، بشكلٍ باهرٍ وعجيب . فانقطعَ جميع المتصدّين للأمر من أهل الخِبرة إلى القول بأعلميّته المطلقة ، من دون تردّدٍ أو توقّفٍ ، وأذعنوا لإمامته ( 2 ) .
--> ( 2 ) وقد وفّقني الله جلّ جلاله للعثور على تلك الأحاديث ، وهي باللغة الفارسية ، فترجمتها إلى العربية ، وطبعت في قم المقدسة عام 1416 ه وسنلحقها بكتابنا هذا .